تجربتي مع سورة الأنعام

تجربتي مع سورة الأنعام ساعدتني على التقرب إلى الله عز وجل، وتفريج الهموم والكروب التي أعاني منها، ذلك أن كلام الله كله خير، تحصل به الراحة وسلامة الصدر، ويزيد من عِلم العبد عن ربه، لاسيما إن اشتملت السورة على العديد من الموضوعات كما هو الحال في سورة الأنعام، لذا أوافيكم ببيان تجربتي عبر موقع زيادة.

تجربتي مع سورة الأنعام

بعد تخرجي من الجامعة أصبت بالإحباط والاكتئاب الشديد، كُنت ألقى في نفسي ضيقًا وحزنًا اختلج فؤادي، وظلّ الأمر هكذا فترة إلى أن بدأت أتقرب إلى الله عز وجل، وأتعلم عنه.. أخبرتني إحدى صديقاتي أن أقرأ سورة الأنعام لأجل تفريج الهم وإزالة الكرب.

حينما بحثت عنها وعن أفضالها ازدادت رغبتي في العلم أكثر عنها، لذا بدأت أقرأ في التفسيرات المتفاوتة لسورة الأنعام، وهنا بدأت تجربتي مع سورة الأنعام، حتى أنني لا أملُ من قراءتها.

من خلال تلك السورة زاد علمي عن ربي وعن ديني، فلما عزفت بقلبي إليه استراح فؤادي، وأثلج صدري، وندمت على ما فاتني من أعوام ضاعت دون القرآن.

اقرأ أيضًا: تجربتي مع سورة القلم

التعريف بسورة الأنعام

سألت شيخي أن يعرفني بالسورة، إذا أردت أن أعلم عنها كل شيء من أسباب النزول، وأسمائها، وغيرها من أمور، خلال تجربتي مع سورة الأنعام أخبرني شيخي بأنها:

من السور المكية، وجاء في تفسير القرطبي أنها مكية ما عدا آيتان أو 6 آيات منها، في ذلك يقول ابن عباس في الحديث المروي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

إذَا سَرَّكَ أنْ تَعْلَمَ جَهْلَ العَرَبِ، فَاقْرَأْ ما فَوْقَ الثَّلَاثِينَ ومِئَةٍ في سُورَةِ الأنْعَامِ: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} إلى قَوْلِهِ: {قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [الأنعام: 140].

  • تُعد سورة الأنعام من السور الطُوال، تتألف من 165 آية، وتقع في الجزء السابع من أجزاء القرآن الكريم.
  • سُميت سورة الأنعام؛ لتكرار لفظ الأنعام بها، إذ ورد ست مرات.
  • قيل: لأنها تحدثت عن الأنعام وهو من موضوعات السورة التي فُصّل فيها القول، ذلك أن الأنعام وردت في كثير من آيات القرآن بشكل ضمني، بيد أنها في تلك السورة جاء الحديث عنها مُطولًا.
  • جمهور الفقهاء على أنها نزلت في مكة، والدليل على ذلك الآثار الواردة عن كثير من الصحابة منهم: ابن عباس وعمر رضي الله عنهما.
  • البعض يقول إن السورة كلها مكية ما عدا 9 آيات منها، وهي: (20،23،91، 93، 104، 141، 151، 152، 153) والسبب في ذلك أن تلك الآيات ورد بها أحكام تتعلق بالحلال والحرام، وهذا ما ناسب المدينة، لذا كانت تلك الآيات مدنية.

فضل سورة الأنعام

سمعت العديد من الأحاديث التي تُبين فضل السورة، والتي حثّتني على الاستزادة من قراءتها والعلم بها، فإنها لها فضل كبير كغيرها من السور في تيسير الحاجات، والدعاء بها لقضاء الأمور والرغبات.

1- جواز الدعاء بها

فقد روى عمران بن حصين رضي الله عنه: أنه مرَّ على قاصٍّ يقرأ ثمَّ سأل فاسترجع ثمَّ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم يقولُ: من قرأ القرآنَ، فليسألِ اللهَ به، فإنه سيجيءُ أقوامٌ يقرءونَ القرآنَ يسألونَ به الناسَ

فكان هذا دليلًا عن جواز الدعاء بسورة الأنعام، وجواز قراءتها بنية التيسير وتفريج الهموم مثلها مثل كافة سور القرآن.

في ذلك يقول المباركفوري: فليسأل الله به، أي فليطلب من الله تعالى بالقرآن ما شاء من أمور الدنيا والآخرة، أو المراد أنه إذا مر بآية رحمة فليسألها من الله تعالى، وإما أن يدعو الله عقيب القراءة بالأدعية المأثورة.”

2- نزلت جُملة واحدة

كذلك من الفضائل التي علمت بها خلال تجربتي مع سورة الانعام، ما روي عن ابن الله بن عباس رضي الله عنه قال: نزلتْ سورَةُ الأنعامِ بمَكَّةَ ليلًا جملةً، حولَها سبعونَ ألفَ ملَكٍ يجأرونَ حولَها بالتَّسبيحِ.”

3- تحصل بها الاستزادة من العلم

ذلك بسبب ما تشتمل عليه من المواضيع، إذ تضم السورة أكثر من موضوع يخص الدنيا والدين، يدل على ذلك:

ما روي عن سعيد بن جبير -رضي الله عنه- عن رسول الله: إذَا سَرَّكَ أنْ تَعْلَمَ جَهْلَ العَرَبِ، فَاقْرَأْ ما فَوْقَ الثَّلَاثِينَ ومِئَةٍ في سُورَةِ الأنْعَامِ: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} إلى قَوْلِهِ: {قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [الأنعام: 140].

مقاصد سورة الأنعام

بعد علمي بأفضالها العديدة، وخلال تجربتي مع سورة الأنعام سألت شيخي عن المقاصد التي تشتمل عليها السورة، فأخبرني بأن مقاصدها العُظمى هي:

  • ترسيخ العقيدة في النفوس، والدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وإقامة الحجة على وحدانية الله عز وجل، وصدق نبيه.
  • بيان حقيقة اليوم الآخر.
  • إقامة الحجة على المشركين ومن كذب بالبعث والنشور.

اقرأ أيضًا: تجربتي مع سورة الواقعة لمنع الفقر وجلب الرزق

موضوعات سورة الأنعام

خلال تجربتي مع سورة الأنعام أردت العلم بكافة الموضوعات التي اشتملت عليها السورة، لذا بدأت أبحث في التفاسير، حتى علمت بالعديد من الموضوعات التي تحويها خلال تجربتي، والتي كان لها أثر في فهم الآيات.

  • إثبات وحدانية الله عز وجل، وبيان أن حق الحمد ليس إلا له؛ لأنه مبدع العوالم، وتنزيه الله تعالى عن الصاحبة والولد، وإبطال ما عُبد من دونه من الأصنام وغيرها.
  • تقديم الموعظة للمُعرضين عن آيات القرآن والمكذبين بالدين الحق، وترهيبهم وتهديدهم بأن يحل بهم العذاب مثل ما حل بالقرون المكذبين من قبلهم، والكافرين بنعم الله تعالى.
  • وعيد الكافرين بما سيلقون من عذاب بعد البعث.
  • إثبات صدق القرآن بأن أهل الكتاب يعرفون أنه الحق، وإبطال اِدعاء المشركين بأن الله أراد لهم الكفر، وبيان حقيقة مشيئة الله عز وجل.
  • ورد في السورة العديد من الأدلة والبراهين على وحدانية الله عز وجل وقدرته، وأنه وحده المستحق للعبادة.
  • إنكار تكذيب المشركين للبعث، وإثبات أنه واقع، وبيان عدم صدور النفع والضُر للآلهة التي تُعبد من دونه.
  • تسلية النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتثبيت قلبه، وحثه على الصبر على أعباء الرسالة، وإرشاده إلى الاقتداء بغيره من الرسل السابقين، والذين صبروا على تكذيب أقوامهم.
  • في السورة بيانٌ لِلحكمة من إرسال الله الرسل، وأنها للإنذار والتبشير.
  • بينت أن الله عز وجل وحده المختص بِعلم الغيب، وأنه الغالب والقاهر.
  • أشارت السورة إلى المطيعين والمؤمنين بالله ورسوله، وبيّنت أن قلوبهم حية، أما من مات قلبه هو من لا ينفعه موعظة ولا يقبل هداية، وبيان جزائهم في الآخرة.
  • ورد في السورة التفاضل بين الناس بالتقوى والإيمان بالله، وإبطال ما شرعه أهل الشرك من شرائع ضالة.
  • نهت السورة عن مجالسة الخائضين في آيات الله ومؤانستهم.
  • أمرت بالإعراض عن المشركين، ونهت عن سب الأصنام وعبادتها.
  • بينت السورة أن التقوى الحق هي حرمان النفس من الشهوات التي تحول بين النفس وتحقيق الكمال والتزكية.
  • فيها ضب للأمثال من ذلك ضرب مثل إبراهيم عليه السلام مع أبيه وقومه.
  • فضل الله عز وجل على الأمة بما أنزل من القرآن، كما أنزل الكتب السماوية على الرسل، وجعلها خاتمة الأمم الصالحة.
  • بيان فضل القرآن ودين الإسلام، وبيان ما أعده الله عز وجل لأهل القرآن من ثواب، ومضاعفة الحسنات.
  • احتوت السورة على بيان نعم الله عز وجل على خلقه.
  • فيها تفصيلُ لكافة المحرمات الإسلامية، وكذا بينت محكمات آيات القرآن، وفصلت القول في أوامر ونواهي الشريعة الإسلامية.
  • بينت ما كان عليه العرب في الجاهلية من سفاهة.
  • بينت السورة التفاوت في الدرجات بين الخلائق كما خُتمت السورة ببيان العقوبة التي أعدها الله عز وجل لمستحقيها، ورحمته سبحانه وعظيم مغفرته لمستوجبيها.

اقرأ أيضًا: تجربتي مع سورة مريم

هل يجوز قراءة سورة الأنعام على المُحتضر؟

خلال تجربتي مع سورة الأنعام سمعت أن البعض يقرأها حال المرض، وعلى المحتضر عند الموت، لذا سألت شيخي ما إن كان هذا الأمر جائزًا، والذي بدوره أخبرني:

لم يرد دليل على مشروعية قراءتها على المحتضر، بل إن ما ورد فيه دليل هو قراءة سورة يس في سند ضعيف رواه أحمد وابن ماجه مرفوعًا إلى النبي: اقرأوا يس على موتاكم” وصححه ابن حبان.

أما إن قرأها على المريض بنية التشفّي بالقرآن فلا بأس، وذلك عملًا بقوله تعالى: ” وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ..” (الإسراء: 82) دون تخصيصها بذلك عن غيرها.

أسباب نزول سورة الأنعام

عندما شرعت في حفظ السورة أخبرني شيخي أن أبحث في أسباب نزولها، وأنّ هذا الأمر يُعينني على الفهم الصحيح للآيات، ويساعد على تيسير الحفظ، من خلال ربط الأحداث والأحكام بعضها ببعض، وكان كما قال.

1- سبب نزول آية 3

نزل قوله تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ۗ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ”

بسبب كتابة المجوس إلى مشركي قريش بأن المسلمين يتبعون أمر الله ويزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال، وأن ما ذبح الله فهو حرام، فلما وقع ذلك في نفس بعض المسلمين أنزل الله عز وجل الآية.

2سبب نزول آية 7

نزل قوله تعالى: وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ”

بسبب امتناع المشركين عن الإيمان بما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأتيهم بكتاب من عند الله، ويشهد أربعة من الملائكة أنه من عند الله، وأنه رسول الله، فنزلت الآية.

3سبب نزول آية 13

قال تعالى: وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ”

زعم المشركين أن ما يقوم به رسول الله من الدعوة، إنما يدعوه إليها الحاجة، فأخبروه إن كف عن ذلك أن يجعلوا له نصيبًا من أموالهم حتى يكون أغناهم، فنزلت الآية.

في ذلك يقول الكلبي، عن ابن عباس أنهم قالوا: ” يا محمد، إنا قد علمنا أنه إنما يحملك على ما تدعو إليه الحاجة، فنحن نجعل لك نصيبا في أموالنا حتى تكون أغنانا رجلا، وترجع عما أنت عليه، فنزلت هذه الآية.”

4- سبب نزول الآية 19

قال الله عز وجل: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ۚ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَىٰ ۚ قُل لَّا أَشْهَدُ ۚ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ”

أن رؤساء مكة أخبروا النبي بأنهم لا يصدقونه فيما يقول من أمر الرسالة، لاسيما أنهم لم يجدوا له صفة ولا ذكر عند اليهود والنصارى، وأرادوا أن يأتي لهم الرسول بما يشهد له برسالته، فنزلت الآية.

5- سبب نزول الآية 25

قال تعالى: وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ۖ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا ۚ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ”

نزلت تلك الآية بسبب أن بعض المشركين استمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلوا القرآن، وهم (الوليد بن المغيرة، وأبو سفيان بن حرب، والنضر بن الحارث، وشيبة وعتبة ابني ربيعة) وتسائلوا فيما بينهم ماذا يقول، وزعموا أنه أساطير الأولين، فأنزل الله عز وجل الآية.

6- سبب نزول الآية 26

قال تعالى: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ۖ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ”

نزلت الآية في مشركي مكة حينما لم يكتفوا بالإعراض عن الإيمان بما نزل على محمد أو اتباعه، بل كانوا ينهون الناس عن اتباع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأنزل الله الآية.

7- سبب نزول الآية 33

نزلت تلك الآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتثبيتًا لفؤاده بعدما أعرض عنه قومه.

ورد في ذلك العديد من الآثار منها قول السدي أن الأخنس التقى بأبي جهل وسأله هل محمد صادق أم كاذب فقال أبو جهل: والله إن محمدا لصادق‏، وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء، والسقاية، والحجابة، والندوة، والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش؟” فأنزل الله تعالى هذه الآية.

كما ذكر أبو ميسرة أن أبا جهل مرّ برسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع أصحابه فقالوا: يا محمد إنا والله ما نكذبك، وإنك عندنا لصادق، ولكن نكذب ما جئت به، فنزلت: (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون)”

سورة الأنعام سورة من سور القرآن، لا يقل فضلها عن فضل سائر السور، فُصّل فيها ما أُجمِل في غيرها، لذا فإن القارئ لها، والمتدبر في معانيها يحصل له من الانتفاع والعلم ما يزيده إيمانًا وثباتًا.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.