موضوع تعبير عن الأخلاق الحميدة

موضوع تعبير عن الأخلاق الحميدة من المواضيع التي يجب أن تقدم في ظل شيء من الدقة والتفصيل، لأن ذلك سوف يؤثر في نفوس أبنائنا وسيغير كثيرًا من مفاهيمهم الخاصة إلى ما هو أفضل.

سنقدم عبر موقع زيادة موضوع تعبير عن الأخلاق الحميدة، لكي يتثنى لأبنائنا وأولادنا معرفة ما تعنيه الأخلاق الحميدة وكيف يمكن أن نتحلى بها.

موضوع تعبير عن الأخلاق الحميدة

إذا ما أردنا أن نسرد موضوع تعبير عن الاخلاق الحميدة فيجب أن نتناول هذا الموضوع بشيء من الاستفاضة، وذلك لأن الأخلاق الحميدة هي من الأعمدة الرئيسية التي تقوم عليها أي أمة وهي التي تضمن لها السلامة والأمن والرخاء، فكلما كان شعب أي دولة على درجة عالية من الأخلاق الحميدة كلما كان عمر الدولة أكثر وكلما كانت أكثر ازدهارًا.

دوافع كثيرة تحض على كتابة موضوع تعبير عن الأخلاق الحميدة على رأسها أثر الخلق الحسن على كل من الفرد والمجتمع ومنهما على العالم بأسره، لأن المجتمع كلما سادت فيه القيم الأخلاقية والمبادئ السامية كلما ازداد تحضره وتمدنه وتقدمه نحو ما هو أفضل.

اقرأ أيضًا: موضوع تعبير عن واجبنا نحو الوطن

مقدمة موضوع تعبير عن الأخلاق الحميدة

الأخلاق الحميدة ما هي إلا انعكاس لصورة الشعب وطباعه ونمط معيشته والبيئة التي نشأ منها وترعرع فيها، وهي حجر الأساس الذي يقوم عليه كيان الدولة بالكامل مما يعني أن الأخلاق كلما كانت قويمة حميدة ازدادت عزة الدولة ورفعتها ورفعة شعبها، وكلما تردت الأخلاق أصبحت كالمسمار الذي يدق في نعش كيان الدولة بالكامل.

عناصر موضوع تعبير عن الأخلاق الحميدة

  • التعريف اللغوي للأخلاق.
  • التعريف الاصطلاحي للأخلاق.
  • أشكال الأخلاق الحميدة.
  • دور الأخلاق الحميدة في نهضة المجتمع.
  • دور الأخلاق الحميدة في حياة الإنسان.
  • الأخلاق الحميدة في الإسلام.
  • الأخلاق الحميدة عند الفلاسفة والمفكرين.
  • دور الوالدين في تعزيز الأخلاق الحميدة.
  • أمثلة على الأخلاق الحميدة.

التعريف اللغوي للأخلاق

إن أي موضوع تعبير عن الأخلاق الحميدة يجب أن يشتمل على معنى ومفهوم الأخلاق، والأخلاق في اللغة هي لفظ الجمع من كلمة الخُلُق والخُلُق هي الطباع والسجية الخاصة بصاحبها، كما تعرف الأخلاق على إنها المروءة والتدين والشهامة والصدق الذي يتمتع بهم الإنسان.

لقد قال العلامة بن فارس في تعريف الخُلُق: “الخاء واللام والقاف أصلان: أحدهما تقدير الشيء، والآخر ملامسة الشيء”، وفي كتاب “القاموس” قال صاحبه: الخلق بالضم وبضمتين: الطبع والسجية والمدين والمروءة، وقال الراغب: الخلق والخلق في الأصل واحد، كالصرم والصرم، والشرب، لكن خص الخلق بالأشكال والهيئات والصور المدركة بالبصر، وخص بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة.

التعريف الاصطلاحي للأخلاق

إن التعريف الاصطلاحي للأخلاق يقول بأن الأخلاق هي الميول أو العادة الإرادية التي تغلب على الإنسان دومًا حتى يتطبع بها وتصبح واحدة من العادات الأساسية الأصلية المترسخة فيه، والأخلاق في الاصطلاح أيضًا هي القوة الراسخة التي تجعل الإنسان قادرًا على اختيار من فيه الخير والبر ما إن كان خُلُقه كريمًا.

كما تجعله يختار الفساد وكل ما هو شر في حال كان الخُلُق مذمومًا سيئًا، كما إن الفضيلة هي اللفظ الذي يطلق على أعلى درجات الفضل والخُلُق وهي قسمة إلى نوعين، الأول وهو الفضيلة الإنسانية التي تكون قائمة على المشاعر الإنسانية مثل رقة ولين الطباع والرغبة في الخير والنفور مما هو شر.

أما الفضيلة الربانية فهي التي تكون قائمة على المشاعر الروحية والتي تعني الرغبة في نيل محبة الله ورضاه، ولقد نجحت الفضيلة الإسلامية في الجمع فيما بين كل من الفضيلة الربانية والفضيلة الإنسانية، بمعنى أن المسلم يحب عمل الخير والمعروف مع الناس ويكره لهم أي شر وفي ذلك إرضاء لله.

اقرأ أيضًا: تعبير عن المدرسة قصير جدا

أقسام الأخلاق

إن الأخلاق يتم تقسيمها إلى عدة أقسام وذلك التقسيم يتم وفقًا لبعض الأمور وهذا ما يتضح فيما يأتي:

الأخلاق من حيث المصدر

إن الأخلاق من حيث المصدر تم تقسيمها إلى قسمين وهما:

1- الأخلاق الغريزية

يقصد بالأخلاق الغريزية الأخلاق التي فطر الله سبحانه وتعالى الإنسان عليها، وفي ذلك قال زارع بن عامر العبد رضي الله عنه: لمَّا قَدِمْنا المدينةَ، فجَعَلْنا نتبادَرُ مِن رَواحِلِنا، فنُقبِّلُ يَدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورِجْلَه، وانتَظَرَ المُنذِرُ الأشَجُّ حتى أتَى عَيبَتَه، فلَبِسَ ثَوبَيهِ، ثُمَّ أتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له: إنَّ فيكَ خَلَّتَينِ يُحبُّهما اللهُ: الحِلمُ والأناةُ، قال: يا رسولَ اللهِ، أنا أتخلَّقُ بهما أمِ اللهُ جَبَلني عليهما؟ قال: بلِ اللهُ جَبَلَك عليهما، قال: الحَمدُ للهِ الذي جَبَلَني على خَلَّتَينِ يُحِبُّهما اللهُ ورسولُه”

رواه زارع بن عامر العبدي، وحدثه شعين الأرناؤوط، المصدر: تخريج سنن أبي داوود، حكم الحديث: صحيح الإسناد.

الأخلاق المكتسبة

الأخلاق المكتسبة يقصد بها الأخلاق التي يكتسبها الإنسان من العوامل الخارجية المختلفة وفقًا لسنة الحياة التي قضت بضرورة التعامل مع الناس والبيئة المحيطة، كما إنها الصفات التي يكتسبها الإنسان عن طريق التعود أو التعلم وذلك وفقًا لما أورده النبي صلى الله عليه وسلم في قوله “إنَّما العلمُ بالتَّعلَّمِ رواه أبو الدرداء رضي الله عنه.

2- الأخلاق من حيث المعاملات

لقد قسمت الأخلاق من حيث المعاملات إلى ثلاثة أقسام رئيسية وهي:

الخلق مع الله تعالى

إن هذا النوع من الخلق يقصد به الأسس والقواعد التي تحدد علاقة الإنسان بخالقه، وذلك بالإضافة إلى الآداب الشخصية التي يتحلى بها الإنسان إلى جانب مجموعة الممارسات الظاهرية والباطنية.

الخلق مع النفس

يمكن اختصار الخلق مع النفس على إنها مجموعة الآداب والأخلاقيات التي يتحلى بها الإنسان بينه وبين نفسه.

الخلق مع الناس

الخلق مع الناس هي عبارة عما يلتزم به الشخص من سلوكيات وأخلاقيات معينة في تعامله مع الآخرين، كما إنها هي القواعد والضوابط الأخلاقية التي تتحكم في طريقة تعامل الإنسان مع المحيطين به وتتمثل تلك الأخلاقيات في الخُلُق مع الأنبياء والخُلُق مع الوالدين والأقربين، وكذلك الخلق مع المؤمنين والكفار أيضًا.

اقرأ أيضًا: موضوع تعبير عن الأسرة

أشكال الأخلاق الحميدة

في إطار سرد موضوع تعبير عن الأخلاق الحميدة يجب أن نوضح أن الأخلاق الحميدة كثيرة وعديدة ومتنوعة أيضًا، بمعنى أنها غير مقتصرة على نوع أو شكل أو نهج واحد من السلوكيات القويمة، فإذا أردنا أن نرى الأخلاق الحميدة ونشعر بها فيمكن أن نستشفها في بعض الصفات الحميدة التي يتحلى بها الإنسان مثل:

الأمانة

لقد حض الدين الإسلامي على الأمانة وتلك هي الفريضة الأولى التي حمل الله الإنسان بها عندما أبت كلًا من السماوات والأرض والجبال أن تحملها، وذلك وفقًا لقول الله تعالى في سورة الأحزاب (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولً)

إن صفة الأمانة تطلق على ما يقوم به الإنسان من أداء للحقوق إلى أصحابها وحرصه المستمر من أجل الحفاظ عليها ورد كل الحقوق لذويها، ولقد أثنى الله تعالى كثيرًا على عباده الذين يحافظون على الأمانة ويرعونها حق رعايتها حتى ترد إلى أهلها وذلك ما أوضحه سبحانه وتعالى في سورة المؤمنون (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ)

لقد اشتهر النبي صلى الله عليه وسلم بالأمانة وعرف بها بين الناس حتى من قبل البعثة والأمانة هي واحدة من أمارات الإيمان، والأمانة عادةً ما تكون في الكثير من الأمور مثل الأمانة في الجوارح وذلك لأن جوارح الإنسان وحواسه ما هي إلا أمانة عنده، فلا يحل له أن يقوم باستخدامها فيما لا يرضي الله أو يغضبه.

كما تكون الأمانة أيضًا في العبادة وهي تكمن في الامتثال لأوامر الله والانتهاء عن نواهيه، وكذلك تشتمل على الالتزام بما أورده الله تعالى في الدين والشريعة وذلك كله في النهاية هدفه هو إرضاء الله، الأمانة أيضًا تكون في حفظ الودائع وأدائها إلى أصحابها وقتما شاءوا بغير أن تكون منقوصة والأمانة في العمل تكون بإتقانه وأدائه على أحسن وأكمل وأتم وجه.

الأمانة يجب أن تكون حتى في الكلام والحديث وذلك بأن يقول الإنسان الصدق وينتئي عما هو كذب وباطل فالأمانة تلزم الشخص بأن يقول قولًا صائبًا لينصا حسنًا صادقًا، وفي مقابل أمانة الإنسان يحظى برضا الله والتوفيق في حياته وجني ثمار تلك الأمانة، بالإضافة إلى أن الأمانة تنشر ثقافة التعاون والاحترام فيما بين أفراد المجتمع كافةً وتبعث على الأمان والثقة والراحة والسلام.

الإيثار

يقصد بالإيثار تفضيل الغير وحاجتهم عن النفس وحاجتها وفي ذلك قال الله تعالى في سورة الحشر (وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) والإيثار هو عكس الأثرة وهو دلالة قاطعة على كمال واكتمال الأخلاق والإيمان في كيان الإنسان، ويعد الإيثار طريقًا عامرًا لمن أراد أن ينال محبة الله ورضاه والتمتع بالبركة في الصحة والمال، ووقاية النفس من البخل والشح والأنانية المطلقة.

يتسبب الإيثار في انتشار التعاون بين الناس في المجتمع وتحقيق الكفاية المادية بالإضافة إلى تحقيق الكمال الديني أو الإيماني في النفس، والبعد كل البعد عن مشاعر الكراهية والضغينة والحقد والحسد، ومن أهم الدوافع للتحلي بالإيثار هي الرغبة في الاتسام بأفضل وأرقى السمات الإنسانية الكريمة وكذلك كره البخل والشح وترويض النفس من أجل تحمل المصاعب والشدائد.

الحلم

إن الحلم هو واحد من أهم الأخلاقيات التي يجب ذكرها في ظل كتابة موضوع تعبير عن الأخلاق الحميدة، ويقصد بالحلم ضبط النفس والبعد عن الغضب وكظم الغيظ وملاقاة الشر بما هو خير، ولكن شريطة ألا يكون في ذلك ظلمًا وأذى أو هوانًا للشخص، كما إن الحلم هو واحد من أجمل صفات الله تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ)

إن الحلم أيضًا من خير صفات الأنبياء كلهم صلاة الله وسلامه عليهم جميعًا ولقد قال سبحانه وتعالى في سيدنا إبراهيم عليه السلام في سورة التوبة (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) فكلما تحلى الإنسان بالحلم كلما كان نيله لرضا الله ورضوانه أكثر وأسرع، والحلم هو واحد من أبرز العلامات على قدرة العبد على ضبط انفعالاته والتحكم بها وتشير إلى مدى قوة إرادته والحلم أيضًا هو وسيلة قوية للتغلب على الشيطان.

يستطيع الإنسان بالحلم أن يكسب مودة ومحبة الناس حتى وإن كانوا أعدائه فسيصبحون أصدقاءً له وبالحلم أيضًا يستطيع أن يحظى باحترام جميع الناس وتقديرهم، وبالرغم من حث الإسلام الدائم للإنسان على التحلي بالحلم إلا أن الغضب مرغوب في بعض الأحايين، وقد يتمثل الغضب المحمود في الثورة على من يتعدى حرمة الله وينتهكها.

الحياء

إن الحياء من أجمل وأنقى الأخلاقيات التي يجب أن يتحلى بها الإنسان ولقد حث الإسلام على التحلي بالحياء، ولقد قال أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إنَّ لِكُلِّ دينٍ خُلُقًا، وخُلُقُ الإسلامِ الحياءُ، فإن الحياء هو الدافع القوي والرئيسي لفعل الإنسان للخيرات والبعد عن الشر في القول والعمل.

لقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الحياء صفة من صفات الله عز وجل وذلك في حديثه الشريف حينما قال: إن الله عز وجل حليم، حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر، ولقد اتسم الرسول صلى الله عليه وسلم أيضًا بالحياء فقد كان أكثر الناس وأشدهم حياءً.

اقرأ أيضًا: موضوع تعبير عن المدرسة ودورها وأهميتها مع العناصر

أهمية الأخلاق الحميدة في الإسلام

إن خير ما يستدل به في كتابة موضوع تعبير عن الأخلاق الحميدة من حيث الأهمية هو ما كانت تمثله الأخلاق الحميدة بالنسبة على الدين والشريعة الإسلامية، ويمكن تلخيص أهمية الخلق الحميد بالنسبة للإسلام في النقاط الآتية:

الدين المعاملة

لقد كان الدافع والغاية من البعثة النبوية الشريفة هي إتمام مكارم الأخلاق ولقد بين النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الأسلوب مدى وأهمي الخلق الحميد، وذلك بالرغم من تواجد الكثير من الأمور والعناصر الأهم من الخلق مثل العبادة والعقيدة، ولكنه ركز على الأخلاق الحميدة لأنها هي السلوك والعمل الذي يتضح أمام الناس ويعكس العقيدة الإيمانية الكامنة في الشخص.

ذلك بمعنى أن الناس لا يمكنهم أن يروا العقيدة الإيمانية للشخص لأنها كامنة في داخله ولكن انعكاس قوتها ونقائها يظهر في تعاملاته اليومية وسلوكه العام، والناس عمومًا يقومون بتقييم الإنسان وفقًا لما يبديه لهم من سلوكيات وأخلاقياته ويحكمون على صحة سريرته من خلال أفعاله.

الأخلاق فخرًا لصاحبها يوم القيامة

لقد عظم الدين الإسلامي الأخلاق الحميدة ليس لكونها عبادة جميلة يؤجر الإنسان عليها عند الله فقط بل لأنها من الأسس الرئيسية التي يتباهى بها الناس في يوم القيامة، والدليل على ذلك هو جابر بن عبد الله حينما قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ مِن أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنَكُم أخلاقًا ، وإنَّ مِن أبغضِكُم إليَّ وأبعدِكُم منِّي يومَ القيامةِ الثَّرثارونَ والمتشدِّقونَ والمتفَيهِقونَ، قالوا : يا رسولَ اللَّهِ، قد علِمنا الثَّرثارينَ والمتشدِّقينَ فما المتفَيهقونَ ؟ قالَ: المتَكَبِّرونَ”

رواه جابر بن عبد الله، وحدثه الألباني، المصدر: صحيح الترمذي، حكم الحديث: صحيح الإسناد.

الأخلاق الحميدة هي أساس الدولة

إن الأخلاق هي أساس بناء أي دولة وهي الضمان الوحيد لبقائها وترديها وانحدارها هو المؤشر الوحيد أيضًا على انهيارها وزوالها، وذلك وفقًا لما أورده الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا)

الأخلاق الحميدة تنشر مشاعر المودة

إن الأخلاق الحميدة سببًا مهمًا في انتشار مشاعر المودة والتراحم فيما بين الناس، وهي السبب أيضًا في تلاشي مشاعر البغض والحقد والكراهية وذلك وفقًا لقول الله تعالى في سورة فصلت (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)

الأخلاق الحميدة أفضل الجمالين

إن الخلق الحميد يتسم بكونه أفضل الجمالين والجمال ينقسم إلى نوعين، الأول وهو الجمال الحسي والذي يتضح في هيئة الشخص وفي الشكل والمنصب والمكانة والوضع الاجتماعي، أما الثاني فهو الجمال المعنوي الذي يتمثل في سلوك الإنسان وفي أخلاقياته وذكائه وفي علمه، ولقد ذكر الله سبحانه وتعالى أن للإنسان عورتين الأولى هي عورة الجسم التي تستر بالملابس والعورة الثانية هي عورة النفس والتي تستر بالأخلاق.

لقد أمرنا الله جميعًا بالستر والستر المعنوي أهم وأولى من الستر الحسي ودلالة على ذلك قوله عز وجل في سورة الأعراف (يا بَني آدَمَ قَد أَنزَلنا عَلَيكُم لِباسًا يُواري سَوآتِكُم وَريشًا وَلِباسُ التَّقوى ذلِكَ خَيرٌ ذلِكَ مِن آياتِ اللَّـهِ لَعَلَّهُم يَذَّكَّرونَ)

دور الأخلاق الحميدة في نهضة المجتمع

لقد قال أمير الشعراء الراحل أحمد شوقي:

“إنما الأمم الأخلاق ما بقيت       فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

صلاح أمرك للأخلاق مرجعه       فقوم النفس بالأخلاق تستقم

إذا أصيب القوم في أخلاقهم           فأقم عليهم مأتما وعويلا

جميعنا يتفق مع الشاعر في قوله هذا بأن الدول أو الأمم والمجتمعات تسمو وتعلو وترتقي ما دامت متمسكة بمكارم الأخلاق، ولكنها إذا أضاعت أخلاقها القويمة وتنازلت عنها وتركتها في مهب الريح حتى تردت، فإنها بذلك تكون قد كتبت السطور الأخيرة من تاريخ حياتها في هذه الدنيا فلا يبقى منها سوى كلمات محفورة في ذاكرة التاريخ ليس إلا.

إن من أهم الدوافع لكتابة موضوع تعبير عن الأخلاق الحميدة هو تأثيرها الكبير في حياة المجتمع، ويمكن تلخيص ذلك مع توضيحه في النقاط التالية:

  • الأخلاق هي القاعدة الأساسية التي تبنى وتقوم عليها كل المجتمعات.
  • الأخلاق الحميدة هي الأساس التي تبنى عليه مبادئ المجتمع الإسلامي وفقًا لتعاليم الشريعة الإسلامية.
  • الأخلاق الحميدة هي أساس صلاح المجتمع وتقدمه وهي الدرع الذي يقيه شر الضعف والانهيار.
  • الأخلاق الحميدة هي التي تقوم بتهذيب المجتمعات وإعدادها كأفضل ما يكون لكي تصبح مضادة لأي عامل من عوامل الانهيار أو الاضمحلال.
  • الأخلاق الحميدة هي التي تنمي الإحساس الجماعي في نفس كل فرد من أفراد المجتمع مما ينتظم العلاقة فيما بين الأفراد وفي النهاية يعود كل ذلك على المجتمع بالنفع ويظهر ذلك في استقراره وهدوئه.
  • تقوية الأواصر فيما بين أفراد المجتمع لأن المجتمع في النهاية يقوم على لأفراد فلا يسمى المجتمع مجتمعًا إلا في وجود أفراد متعاونين وعلى درجة عالية من الاخلاق.
  • تحفيز نهضة الشعوب وذلك لأن الأخلاق الحميدة تحقق التجانس والتماسك فيما بين الأفراد مما يجعل الأمن والأمان والعدالة تسود المجتمع.
  • تحث الأخلاق الحميدة أفراد المجتمع على العمل الجماعي وتنبذ لتفرق والأنانية المجتمعية.
  • الأخلاق الحسنة تمد المجتمع بالصبغة المناسبة التي تمكنه من الربط فيما بين أنظمته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية.
  • الأخلاق الحسنة تمد المجتمع بالصيغة التي توضح طريقة أو كيفية التعامل مع كل من العالم الطبيعي والعالم البشري.
  • الأخلاق تحمي المجتمع من تفشي الأنانية المطلقة وجموح الشهوة.
  • الأخلاق الحميدة تعمل على الربط فيما بين أجزاء المجتمع الثقافية لكي تكون متجانسة متناسقة مع بعضها البعض.
  • الأخلاق الحميدة تساعد المجتمع في مواجهته للتحديات التي يتعرض لها.

دور الأخلاق الحميدة في حياة الإنسان

إن الأخلاق الحميدة تلعب دورًا مؤثرًا وحيويًا في حياة الإنسان وبمعنى آخر الأخلاق القويمة هي التي تجعل الإنسان جدير بأن يوصف على إنه إنسان بالفعل، وإذا بحثنا في موضوع تعبير عن الأخلاق الحميدة سنجد أن تأثير الأخلاق الحميدة الإيجابي يظهر على الإنسان كالآتي:

  • الأخلاق الحميدة تتيح للفرد إمكانية تحديد السلوك الذي يصدر عنه.
  • الأخلاق الحميدة تساعد الإنسان على مقاومة مواضع الضعف الموجودة في نفسه.
  • تساعد الإنسان في مواجهته للتحديات والعثرات التي يلقاها في حياته.
  • تعزز من قدرة وقوة الإنسان في كبح جماح شهواته وغرائزه الدونية ومطامع الهوى لديه.
  • ترتقي الأخلاق الحميدة بمستوى الإنسان إلى ما هو فوق الماديات المحسوسة.
  • الأخلاق الحسنة تمكن الإنسان من الفوز بدنيته وبآخرته.

اقرأ أيضًا: تعبير عن الاخلاق للصف السابع

الأخلاق الحميدة عند الفلاسفة والمفكرين

إن الفلاسفة والمفكرين والمؤرخين قدموا بعض الأقوال التعريفية التي تعني لهم الأخلاق الحميدة بها، فعلى سبيل المثال:

“ما قرن شيء إلى شيء أفضل من إخلاص إلى تقوى، ومن حلم إلى علم، ومن صدق إلى عمل، فهي زينة الأخلاق، ومنبت الفضائل”

إن ذلك يعني أن أصل صلاح وفلاح كل شيء بالنسبة إلى الإنسان في هذه الدنيا هو التحلي بالأخلاق الحميدة والتمسك بها، فهي ترفع صاحبها من درجة إلى درجة.

“متى صلحت أخلاقنا، وعاد لجوهرنا العربي صفاؤه وطهره، وغسلت عنه الأدران، عادت كرامتنا وأعدنا مُلك الجدود”

عندما تصلح أخلاق الفرد تنصلح حالة المجتمع، ومتى عدنا إلى أصلنا العربي الكريم الذي يتحلى بمكارم الأخلاق، عدنا إلى مقام الصدارة في هذا العالم.

“حسن الخلق يستر كثيراً من السيّئات، كما أنّ سوء الخلق يغطّي كثيرًا من الحسنات”

إن حسن الأحلاق وكرمها يستر الكثير من العيوب التي توجد في كل إنسان، وما أمرنا الله بالتحلي بالأخلاق الحميدة إلا لأنه قد امرنا بالستر.

“مكارم الأخلاق عشر: صدق اللسان، وصدق البأس، وإعطاء السائل، وحسن الخلق، والمكافأة بالصنائع، وصلة الرحم، والترحم على الجار، ومعرفة الحق للصاحب، وقري الضيف، ورأسهن الحياء”

تلك هي مكارم الأخلاق في نظر الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، والأخلاق الحميدة فرض على كل مسلم وليس فقط على من اتبعوا النبي من بعده بل هي كانت فرضًا أيضًا حتى على آل بيته الكرام.

“الأخلاق نبتة جذورها في السماء، أمّا أزهارها، وثمارها فتعطر الأرض، ومن تمام المروءة أن تنسى الحق لك، وتذكر الحق عليك، وتستكبر الإساءة منك، وتستصغرها من غيرك

دور الوالدين في تعزيز الأخلاق الحميدة

إن الأهل أو الأسرة هم المؤثر الأول في حياة أبنائهم وهم البيئة الأولى التي ينشأ فيها الإنسان، لذا يجب على الوالدين أن يحرصا على تربية أبنائهم على حسن الخلق والسير والسلوك، وذلك من خلال:

  • التربية السليمة وتعزيز قيمة الأخلاق في النفس.
  • تعليم الطفل معنى الأخلاق الكريمة منذ الطفولة.
  • تنشئة الأطفال على حب الله والشعور بوجوده وحسب حساب له.
  • تعريف الطفل بمعنى الدين وتفهيمه أن الأخلاق الحسنة هي أمر وإلزام من الله لنا.
  • تجنب التفوه بأي لفظ خارج أو القيام بأي سلوك غير جيد أمام الطفل، لأن ذلك يبقى محفورًا في ذاكرته وفي نفسه حتى يكبر ويصبح طبعًا فيه.
  • حث الأطفال على الصلاة وقراءة وحفظ القرآن.
  • تشجيع الأبناء على عمل الخير والتصدق.
  • تعزيز دور الاجتماعي في نفس الطفل منذ صغره.
  • تربية الطفل على الإحسان والبر بكل من حوله.
  • تعزيز قيمة الرفق بالحيوان في نفس الطفل.
  • الحرص على حضور الاجتماعات الخاصة بالمؤسسات التربوية.

اقرأ أيضًا: موضوع تعبير عن المعلم وفضله

أمثلة على الأخلاق الحميدة

إذا أردنا أن نضرب الأمثال على الأخلاقيات والسلوكيات الحسنة فإن ذلك يمكن أن يحدث من خلال بعض المواقف أو التصرفات مثل:

  • حلاوة اللسان وعذوبته وتجنب الألفاظ الخارجة أو الكلمات الجارحة المحرجة.
  • إماطة الأذى عن الطريق.
  • البعد عن الغيبة والنميمة.
  • العمل على الإصلاح فيما بين المتخاصمين.
  • التبسم وبشاشة الوجه.
  • العفو عمن أساء إلينا والعفو عند المقدرة.
  • التفاني والإخلاص في العمل.
  • حب الناس جميعهم لوجه الله وليس بغرض المصلحة.
  • الصدق ثم الصدق في القول والفعل وتجنب قول الكذب.
  • البعد عن الرياء والمداهنة مع ذوي القوة والمكانة.
  • التحلي بالتواضع والتخلي عن الغرور.
  • الوفاء بالعهود والمواثيق والوعود المقطوعة.
  • السخاء بالمال وعدم احتكاره والتحلي بالكرم.
  • الصبر كل ما يصيبنا.
  • عدم جحود الجميل وإنكار الفضل.
  • بر الوالدين والإحسان إليهما.
  • التحلي بسمة الأمانة.
  • التصدق لوجه الله على الدوام.
  • التراحم والرحمة.
  • فعل المعروف والانتهاء عما هو منكر.
  • صلة الرحم.

في ظل تقديم موضوع تعبير عن الأخلاق الحميدة يجب أن نذكر أيضًا أن النبي كان دومًا يعفو ويصفح، لذا علينا أن ندرك قيمة الصفح وأن نقدرها كما كان يفعل النبي اقتداءً به.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.